الثعلبي

188

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً قرأ ابن كثير : ضيْقا بالتخفيف . والباقون : بالتشديد وهي لغتان مثل هين وهيّن ، ولين وليّن ، حَرَجاً كسر أهل المدينة ، راءه وفتحها الباقون وهما لغتان مثل الأنف والأنف ، والفرد والفرد ، والوعد والوعد . وقال سيبويه : الحرج بالفتح المصدر كالصلب والحلب ومعناه ذا حرج ، والحرج بالكسر الاسم وهو أشد الضيق ، يعني قلبه ضيقا لا يدخله الإيمان . وقيل : أثيما لقول العرب : حرج عليك ضلمي أي ضيق وأثم . وقال السدي : حرجها شاكا . وقال قتادة : ملتبسا . وقال النضر بن شميل : ملقا . وقال ليس للخير فيه منفذ . وقال عبيد بن عمير . قرأ ابن عباس : هذه الآية ، فقال : هل هاهنا أحد من بني بكر ؟ فقال . رجل : نعم ، قال : ما الحرج فيكم ؟ قال : الوادي الكثير الشجر المتمسك الذي لا طريق فيه . قال ابن عباس : كذلك قلب الكافر . وقال أبو الصلت الثقفي وعمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) : هذه الآية ضَيِّقاً حَرَجاً بنصب الراء . وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حَرِجاً بالكسر . فقال عمر : ابعثوا إلى رجل من كنانة وجعلوه راعيا فأتوه به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم ؟ قال الحرجة فينا الشجرة التي تكون بين الأشجار التي لا يصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء . فقال عمر ( رضي اللّه عنه ) : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ يعني يشق عليه الإيمان ، ويمتنع ويعجز عنه كما يشق عليه صعود السماء . واختلف القراء في ذلك ، فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وحمزة والكسائي : يَصَّعَّدُ بتشديد الصاد والعين بغير ألف أي يصعد فأدغمت التاء في الصاد . فاختاره أبو حاتم وأبو عبيد [ اعتزازا ] بقراءة عبد اللّه كأنما يتصعد في السماء . وقرأ طلحة وعاصم وأبو عبيد والنخعي ومجاهد : بالألف مشددا بمعنى تصاعد « 1 » . وقرأ ابن كيسان وابن [ محيصن ] ، والأعرج وأبو رجاء : يَصْعُدُ حقيقة « 2 » . كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ قال مجاهد : الرجس ما لا خير فيه . ابن زيد : الرجس العذاب مثل الرجز . وقال ابن عباس : هو الشيطان الذي يسلطه عليه . وقال الكلبي : هو المأثم ، وقيل : هو النجس . ويقال : رجس رجاسة ونجس نجاسة « 3 » .

--> ( 1 ) راجع تفسير الطبري : 8 / 42 . ( 2 ) أي من الصعود . ( 3 ) راجع تفسير القرطبي : 7 / 83 .